• ×

خصخصة التعليم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
البيان _ بدريه المطرفي كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن موضوع "خصخصة التعليم"، ولعل آخرها ماذكره وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى في خطاب له في المؤتمر العام لليونسكو في دورته التاسعة والثلاثين لعام 2017م مِن أن المملكة تسعى إلى توفير البدائل في تمويل التعليم من خلال تطبيق برامج الخصخصة العامة دون التأثير على جودة التعليم.

فما المقصود بـ"خصخصة التعليم"، وما هي أشكاله ، وما موقف التربويين والاقتصاديين منه؟!

وكيف طبّقت بعض الدول هذا الأسلوب في تعليمها؟!

أولًا: تعريف الخصخصة:

تعريف fitz / beeers: صفة عامة لعملية تظهر بأشكال متعددة وهي تتعلق بنقل الأموال العامة من المجال العام إلى القطاع الخاص ، كما تشمل إسناد الخدمات العامة التي يقوم به القطاع العام إلى الشركات الخاصة.

خصخصة التعليم: قيام القطاع الخاص بتمويل وإدارة مؤسسات تعليمية ، لتحقيق مجموعة من الأهداف من أبرزها تحقيق ربح وعائد مالي وفقا للقوانين واللوائح المنظمة.

ثانيًا: أشكال خصخصة التعليم:

يعتقد البعض أن خصخصة التعليم تعني تطبيق إجراءات محددة لتحقيق الخصخصة ، وهذا غير صحيح لأن الخصخصة لها أشكال وصور مختلفة منها:

1ـ التعاقد : تقوم المدارس الحكومية بتوقيع عقود مع جهات خاصة لتقوم بإمداد المدرسة بخدمات معينة، مثل: النقل وتقديم الوجبات وطباعة الكتب.

2ـ نظام القسائم: وفيه تقوم الحكومة بتزويد الأهل بقسائم ذات قيمة مالية محددة لكل طفل في سن المدرسة ، وهذه القسائم تخول الأهل إلحاق أولادهم بأي مدرسة يختارونها من مدارس التعليم الأهلي تكون رسومها التعليمية في حدود قيمة القسيمة ، وبإمكانهم اختيار مدارس أخرى رسومها أعلى ولكن عليهم دفْع الفرق.

3ـ إسناد إدارة المدارس وتنظيمها إلى مؤسسات أهلية خاصة.

4ـ إسناد بعض عناصر العملية التعليمية مثل بناء المنهج المدرسي أو توفير برامج تدريبية للتنمية المهنية للقيادات وشاغلي الوظائف التعليمية للقطاع الخاص.

5ـ إسناد بعض الخدمات التعليمية المساندة مثل النقل المدرسي والمقاصف المدرسية للقطاع الخاص.

6ـ امتلاك القطاع الخاص للمدارس ، وهي أكثر أشكال الخصخصة انتشارًا.

ثالثًا: خصخصة التعليم في بعض الدول:

1ـ في بريطانيا:

ـ بدأت خصخصة التعليم منذ الثمانينيات الميلادية.

ـ اتخذت شكلين أساسين:

يتحمل القطاع الخاص نفقات التعليم التي كان يتحملها القطاع الحكومي ، فيشارك أولياء الأمور والشركات الخاصة والمؤسسات الاجتماعية في سداد رسوم الخدمات التعليمية كالكتب والمباني المدرسية وغيرها من المصاريف.
تتحمل الدولة نفقات الخدمات التعليمية التي يقدمها المؤسسات التعليمية الخاصة أو المستقلة ، فالحكومة هنا تبيع الخدمات التعليمية لأولياء الأمور ، وتحصل الرسوم التعليمية منهم نظير التحاق أبنائهم بمدارسها ، ومن جهة أخرى تشتري الحكومة الخدمة التعليمية من القطاع الخاص من خلال تقديم العون المباشر وغير المباشر لمؤسساته التعليمية عن طريق المنح وسندات التعليم التي تمول من حصيلة الضرائب.
2ـ في الولايات المتحدة الإمريكية:

يأخذ أشكال كثيرة من بينها ما ذكرناه سابقا.
مدارس تسمى: المدارس المفوضة (راجع بحث الدكتور نياف بن رشيد الجابري: تجربة المدارس المفوضة في الولايات المتحدة وإمكانية الإفادة منها في خصخصة التعليم العام في المملكة العربية السعودية).
رابعًا: خصخصة التعليم ما بين المؤيدين والمعارضين:

ـ أسباب وحجج المؤيدين:

1ـ الخصخصة توفر ما يحتاج إليه التعليم من نفقات وإصلاح عيوبه وإتاحة المجال للتنوع في الجهات التي تقدم الخدمات التعليمية.

2ـ التحرر من بيروقراطية الأنظمة الحكومية.

3ـ تعمل على إيجاد التوافق بين الخدمات التعليمية المقدمة ورغبات المستهلكين لها (أولياء الأمور).

4ـ تعتبر الطريقة المثلى لمواجهة ما يعترض الحكومات من مشكلات تمويل التعليم.

ـ أسباب وحجج المعارضين:

1ـ يرون أن التعليم لا ينبغي له أن يترك تحت سيطرة المنافع الخاصة ، فقوى السوق تسهم في نشر عدم العدالة بين الناس في وصولهم إلى المصادر التعليمية سواء كانت على أساس النوع أو الطبقة الاجتماعية أو المستوى الاقتصادي.

2ـ الخصخصة قد تكون مجالا لاحتكار التعليم عندما ينظر إليه بوصفة صناعة تجارية.

ـ نقطة قوى تفرض الخصخصة: هناك نقاط مهمة في قضية الخصخصة وقوى مهمة، ومنها:

1ـ الأزمة الاقتصادية: بتزايد ما يستهلكه التعليم بتضاعف أعدد الطلاب.

2ـ تدهور أوضاع التعليم: وهذا أمر واضح للجميع.

3ـ التوجه نحو عالم ما بعد الصناعة: بالتحول من الصناعة إلى العلم ، والاهتمام والتركيز على رأس المال الفكري والعلمي.
بواسطة : admin2
 0  0  116
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus

القوالب التكميلية للأخبار